فشكت الملائكة
إلى اللّه عز و جل الظلمة و قالت: «اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذي خلقت إلا ما فرجت عنّا من هذه الظلمة»،
فخلق اللّه عز و جل روحا و قرنها بأخرى، فخلق منها نورا ثم أضاف النور إلى الروح فخلق منهما الزهراء فاطمة، فأقامها أمام العرش.
فمن ذلك سميت «الزهراء»، فأضاء منها المشرق و المغرب.
وفي هذه الرواية نجد دليل اخر على خلق الاطهار قبل ادم
حيث لما نفخ اللّه تعالى في آدم قال له: لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار
الدنيا لما خلقتك! قال آدم: يا رب، هل يكونان مني؟ قال: نعم، فارفع رأسك و
انظر. فرفع آدم رأسه و إذا مكتوب على ساق العرش: «لا إله إلا اللّه، محمد
نبي الرحمة
و علي مقيم الحجة. من عرفهما زكي و طاب، و من جهلهما لعن و خاب. فلما خلق اللّه آدم عليه السّلام نقل نور حبيبه فيه
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فأما أنا فاستقررت في الجانب الأيمن، و أما علي فاستقرّ في الجانب الأيسر.
ثم إن آدم و حواء تبخترا في الجنة، فقال آدم لحواء: ما خلق اللّه أحسن منا! فأوحى اللّه إلى جبرئيل أن ائت
بعبديّ إلى الفردوس الأعلى. فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية جالسة إلى درنوك (الدرنوك: نوع من الستر أو البسط أو الثياب له خمل) من درانيك الجنة،
على رأسها تاج
من نور، في أذنيها قرطان من نور، قد أشرقت الجنان من نورها. فقال آدم: يا
جبرئيل من هذه؟ قال: هذه ابنة نبي الرحمة فاطمة بنت محمد ( ص )
الذي يكون في آخر الزمان. فقال: ما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: هذا بعلها علي بن أبي طالب. قال: و ما هذان القرطان اللذان في أذنيها؟قال: هما الحسن و الحسين ابناها. قال: حبيبي جبرئيل، أخلقوا قبلي؟ قال: نعم، هم موجودون في غوامض علم اللّه تعالى قبل
أن يخلق الخلق بأربعين ألف عام.
هذا دليل على انها عليها افضل الصلاة والسلام قد خلقت قبل اربعين الف عام ،
وايضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: خلق نور فاطمة عليها السّلام قبل أن يخلق الأرض و السماء.
فقال بعض الناس: يا نبي اللّه، فليست هي إنسية؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية. قالوا: يا نبي اللّه، و كيف هي حوراء إنسية؟
قال: خلقها اللّه عز و جل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح
فلما خلق اللّه عز و جل آدم عرضت على آدم.قيل: يا نبي اللّه، و أين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقّة تحت ساق العرش.
قالوا: يا نبي اللّه، فما كان طعامها؟ قال: التسبيح و التقديس و التهليل و التحميد.
فلما خلق اللّه عز و جل آدم و أخرجني من صلبه، و أحب اللّه عز و جل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة و أتاني بها جبرئيل، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، يا محمد. قلت: و عليك السلام و رحمة اللّه، حبيبي جبرئيل.
فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام. قلت: منه السلام، و إليه يعود السلام. قال: يا محمد، إن هذه تفاحة أهداها اللّه عز و جل إليك من الجنة.فأخذتها و ضممتها إلى صدري. قال: يا محمد، يقول اللّه جل جلاله: «كلها». ففلقتها فرأيت نورا ساطعا و فزعت منه. فقال: يا محمد، ما لك لا تأكل؟! كلها و لا تخف، فإن
ذلك النور «المنصورة» في السماء، و هي في الأرض «فاطمة».قلت: حبيبي جبرئيل، و لم سميت في السماء المنصورة و في الأرض فاطمة؟ قال:سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار، و فطم أعدائها
عن حبها، و هي في السماء المنصورة، و ذلك قول اللّه عز و جل «يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» يعني نصر فاطمة لمحبيها.